القرطبي

145

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

روح وريحان ، وربّ راض غير غضبان ، فتخرج كأطيب ريح المسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا حتى يأتوا به باب السماء ، فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض ؟ فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا من أحدكم بغائبه يقدم عليه ، فيسألونه : ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ فيقولون : دعوه فإنه كان في غمّ الدنيا . فإذا قال : ما أتاكم ؟ قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية ، وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون : أخرجي ساخطة مسخوطا عليك ، إلى عذاب اللّه ، فيخرج كأنتن ريح خبيثة ، حتى يأتوا به باب الأرض ، فيقولون : ما أنتن هذه الريح ؟ حتى يأتوا به أرواح الكفار » « 1 » . وخرّج أبو داود الطيالسي قال : حدّثنا همام بن قتادة ، عن أبي الجوزاء ، عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قبض العبد المؤمن جاءته ملائكة الرحمة فتسلم وتسلّ نفسه في حريرة بيضاء فيقولون : ما وجدنا ريحا أطيب من هذه . فيسألونه فيقولون : ارفقوا به فإنه خرج من غم الدنيا ، فيقولون : ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة » ؟ قال : « وأما الكافر فتخرج نفسه فتقول خزنة الأرض ما وجدنا ريحا أنتن من هذه فيهبط به إلى أسفل الأرض » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 4 / 8 ) وهو في « الصحيحة » ( 1309 ) ، وقد تقدّم . ( 2 ) تقدّم تخريجه .